ملحمة كروية كتبتها أجيال من العمالقة، من ثلاث دول في الخرطوم 1957 إلى عمالقة يسيطرون على المشهد العالمي اليوم.
منذ انطلاقتها المتواضعة في الخرطوم عام 1957 بمشاركة ثلاث دول فقط، نمت بطولة كأس الأمم الأفريقية لتصبح واحدة من أقوى المسابقات القارية وأكثرها إثارة في العالم. عبر أكثر من ستة عقود، لم تكن البطولة مجرد منافسة كروية، بل كانت مرآة للتطور السياسي والاجتماعي والرياضي في إفريقيا، وشاهدة على ولادة أساطير كروية غيرت مفهوم اللعبة.
البدايات المتواضعة: حلم يتحقق (1957-1962)
بدأت القصة في يونيو 1956 أثناء مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في لشبونة، حيث تم اقتراح إنشاء الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مع خطط فورية لبطولة قارية. وبعد ثمانية أشهر فقط، في فبراير 1957، انطلقت النسخة الأولى في الخرطوم بالسودان.
· المشاركون الأوائل: مصر، السودان، إثيوبيا، وكان من المقرر مشاركة جنوب إفريقيا لكنها استبعدت بسبب سياسات الفصل العنصري.
· أول تتويج: فازت مصر باللقب الأول بعد تغلبها على السودان في نصف النهائي (2-1) وإثيوبيا في النهائي (4-0).
· نسخة 1959: استضافتها مصر (الجمهورية العربية المتحدة آنذاك) واحتفظت باللقب مرة أخرى.
· مفاجأة 1962: في إثيوبيا، حطم المنتخب الإثيوبي أحلام مصر بفوزه عليها (4-2) في النهائي، ليحقق لقبه الوحيد حتى الآن.
عصر الهيمنات والتوسع (1963-1990)
شهدت هذه الفترة ظهور قوى جديدة وتوسعًا تدريجيًا في شكل البطولة وعدد المشاركين.
الهيمنة الغانية (1963-1978)
· 1963 و1965: فازت غانا بالبطولة التي استضافتها عام 1963، ثم احتفظت باللقب في تونس 1965 لتصبح أول دولة تساوي إنجاز مصر بلقبين.
· 1978: أصبحت غانا أول دولة تفوز بالبطولة ثلاث مرات، مما أهلها لامتلاك الكأس الأصلية (كأس عبد العزيز سالم) للأبد.
عقد الأبطال المتعددين (1970-1980)
فازت ست دول مختلفة بالألقاب في هذا العقد الذي شهد تنوعًا غير مسبوق:
· 1970: فاز السودان بلقبه الوحيد على أرضه.
· 1974: حققت زائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) لقبها الثاني، في نهائي أعيد مرة واحدة بعد التعادل - الحالة الوحيدة في تاريخ البطولة.
· 1976: المغرب يفوز بلقبه الأول في بطولة فريدة لم تشهد مباراة نهائية، بل أقيمت بنظام المجموعة النهائية.
· 1980: نيجيريا تفوز بأول ألقابها على أرضها.
صعود الكاميرون (1984-1988)
بدأت هيمنة "الأسود غير المروضة" التي استمرت لعقود:
· 1984: أول لقب للكاميرون على حساب نيجيريا.
· 1988: تتويج ثانٍ للكاميرون، أيضاً على حساب نيجيريا.
التحولات الكبرى وعهد مصر الذهبي (1990-2024)
توسيع النطاق وتاريخ جديدة
· 1992: توسعت البطولة لتشمل 12 فريقاً، وفازت ساحل العاج بلقبها الأول بعد ركلات ترجيح تاريخية ضد غانا (11-10).
· 1996: عودة جنوب إفريقيا بعد رفع العقوبات عن نظام الفصل العنصري، وفوزها باللقب على أرضها.
· 1998: عودة مصر للقمة بعد غياب 12 عاماً.
هيمنة مصر التاريخية (2006-2010)
سجلت مصر إنجازاً غير مسبوق بفوزها بثلاث بطولات متتالية:
· 2006: الفوز على أرضها.
· 2008: الدفاع عن اللقب.
· 2010: إكمال الثلاثية التاريخية.
تغييرات شكل البطولة
· 2013: تغيير موعد البطولة من السنوات الزوجية إلى السنوات الفردية لتجنب التعارض مع كأس العالم.
· 2019: توسعة البطولة من 16 إلى 24 فريقاً، وتغيير موعدها من يناير إلى يونيو.
· 2023: فوز ساحل العاج بلقبها الثالث على أرضها بعد مباراة مثيرة ضد نيجيريا.
محطات تاريخية وتطورات نوعية
التغطية الإعلامية
· 1970: أول تغطية تلفزيونية للبطولة في السودان.
· تطور البث ليشمل قنوات عالمية، مما ساهم في انتشار شعبية البطولة ونجومها.
التطور التنظيمي
· بداية التصفيات: 1968، مع توسيع النهائيات إلى 8 فرق.
· زيادة المشاركين: من 3 (1957) إلى 24 (2019).
· تغيير المواعيد: من فبراير إلى يونيو-يوليو ثم تعديلات متتالية.
الجوانب الاجتماعية والسياسية
كانت البطولة دائماً أكثر من مجرد منافسة رياضية:
· أداة لـبناء الهوية الوطنية في دول إفريقية حديثة الاستقلال.
· منصة لمقاومة سياسات الفصل العنصري (استبعاد جنوب إفريقيا 1957).
· رمزاً للوحدة الوطنية (فوز جنوب إفريقيا 1996 بعد نهاية الفصل العنصري).
· تعرضت لـأحداث أمنية كالهجوم على حافلة توغو 2010.
إحصائيات وأرقام قياسية
المنتخبات الأكثر تتويجاً:
· مصر: 7 ألقاب
· الكاميرون: 5 ألقاب
· غانا: 4 ألقاب
· نيجيريا وساحل العاج: 3 ألقاب لكل منهما
· الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية: لقبان لكل منهما
أبرز الأرقام القياسية:
· أكثر لاعب تسجيلاً في البطولة: صامويل إيتو (الكاميرون) بـ 18 هدفاً.
· أكثر لاعب تسجيلاً في بطولة واحدة: مولامبا نداي (زائير) بـ 9 أهداف (1974).
· أعلى نهائي من حيث الأهداف: 1957 (مصر 4-0 إثيوبيا) و1962 (إثيوبيا 4-2 مصر).
· أطول سلسلة انتصارات: مصر (12 مباراة متتالية بين 2004 و2008).
المستقبل: إفريقيا تتطلع إلى آفاق جديدة
تستعد البطولة لـمرحلة جديدة من تطورها:
· 2025: استضافة المغرب للبطولة للمرة الثانية.
· 2027: استضافة مشتركة بين تنزانيا وكينيا وأوغندا.
· من 2028: تحول البطولة إلى نظام رباعي السنوات في السنوات الزوجية، لتتناسب مع التقويم الكروي العالمي.
من ثلاث دول في الخرطوم 1957 إلى 24 فريقاً يتبارون على المجد، تبقى كأس الأمم الأفريقية قصة نجاح إفريقية ملهمة. لقد نمت البطولة لتربط بين أصالة القارة وطموحها، وتقدم منصة لـمواهب إفريقية تلمع الآن في أكبر الأندية العالمية.
ما هو أكثر لحظة تذكرها في تاريخ الكان؟ وهل تعتقد أن البطولة ستستمر في النمو لتنافس أكبر المسابقات العالمية؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

شاركنا برأيك !